عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

40

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

طاويا كشحا على نوب * سيحات لسن من وطره رحلة الأحباب عن وطن * وحلول الشيب في شعره شيم للدهر سالفة * مستبينات لمختبره وقبول الدر مبسمها * أبلج يفتر عن خصره هز عطفيها الشباب كما * ماس غصن ألبان في شجره ذات فرع فوق ملتمع * كدجى أبدى سنى قمره خصرها يشكو روادفها * كاشتكاء الصب من سهره نصبت قلبي لها غرضا * فهو مصمى بمعتوره والآخر أبو منصور هبة الله ولد في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وأربعمائة وحفظ القرآن وتفقه وظهر منه أشياء تدل على عقل غزير ودين عظيم ثم مرض وطال مرضه وأنفق عليه أبوه مالا في المرض وبالغ قال أبو الوفاء قال لي ابني لما تقارب أجله يا سيدي قد أنفقت وبالغت في الأدوية والطب والأدعية ولله تعالى في اختيار فدعني مع اختياره قال فوالله ما أنطق الله سبحانه ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول إسحق لإبراهيم افعل ما تؤمر إلا وقد اختاره للحظوة توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وله نحو أربع عشرة سنة وحمل أبو الوفاء رحمه الله تعالى في نفسه من شدة الألم أمرا عظيما ولكنه تصبر ولم يظهر جزعا وكان يقول لولا أن القلوب توقن باجتماع ثان لانفطرت المرائر لفراق المحبوبين انتهى ملخصا أيضا وفيها قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله الحنفي ولى القضاء بضعا وعشرين سنة وكان ذا حزم ورأي وسؤدد وهيبة وافرة وديانة ظاهرة روى عن أبي محمد الصريفيني وجماعة وتفقه على والده وتوفي في المحرم عن أربع وستين سنة وفيها أبو سعد المخرمي المبارك بن علي بن الحسن بن بندار البغدادي